“أحب الكلام مع ليونارد… راعٍ ورشيق… وكسولٌ لعين يعيش في بذلة"
في مفترق طريق حياتي وجدت نفسي في غابةٍ مظلمة، إذ وكما تجري العادة ضللت سواء السبيل. قد أكون أكثر من كتب هذه الجملة بعد استاذنا حسن عثمان. وبعيدًا عن حب استعراض الحصيلة الأدبية -وهو موجود- أجد نفسي في مفترق الكثير من الطرق، والعديد من الغابات المظلمة، لا أدري هي سلسلة من القرارات الخاطئة ام سلسلة من التخبطات نظرًا لجديد عهدي بالدنيا، فكما تعلم، بالكاد أربو عن الواحدة والعشرين.
وهنا المفارقة، أشعر أحيانًا كـويجز… واحد وعشرين ولساني ستين، وليس لساني وحده بل روحي أيضًا، عشت وحدي، ومع أحدهم، وتحملت المسؤولية كثيرًا، وتقاعست عنها أكثر، وأصبحت مديرًا لفريقٍ صغير، مع سيرة ذاتية في مجالٍ لا أكترث به تجعل أي مكان يتمناني على حد تعبير زميل مخضرم. لي ديونٌ أنتظر سدادها، وعليَّ أقساط أحمل همها. وأحببت وتعرضت للخيانة، وأحببت وكسرت قلب أحدهم، وأحببت وكسر أحدهم قلبي. وتوليت مسؤولية تشطيب شقة، وشراء دواء لصغير، وضيق انتهاء الراتب قبل انقضاء الشهر، وتعلمت ألا أتأخر كثيرًا فأختي في البيت وحدها.
وشكوت للمعالج النفسي نقصان نومي، وقصصت عليه يومي فسألني: وكيف ينام مثلك؟
ورغم كل ذلك لا أنقم ما عشت، المستقبل مشرق لحد العمى كما قال العزيز هوزاير، أو هكذا أؤمن. ولكن مأخذي هو أني تعرضت للدنيا وحدي بلا إعدادٍ أو عتاد، لم يعلمني أحدهم كيفية محاسبة مهندس التشطيب، ومطعمي المفضل للمواعيد الغرامية الأولى لم يقترحه علي أحد. لربما كان اغترابي عن البلد في سنٍ صغير هو ما أحدث ذلك، وطوافي بين المحافظات ومحال السكن. أخطأت كثيرًا، وما زلت أحاول أن أغفر لنفسي لأنها كانت دومًا أول مرة.
وأعتبر نفسي محظوظًا، لم تعطني أمي إخوة ولكن أعطاني الشارع ودرس الاستاذ منتصر ومدرسة المتفوقين دائرتي التي أتوكأ عليه اليوم، وكنت لأكون فقيرًا لولا أن أغناني الله بوظيفة عبر رسالة عشوائية أرسلتها عبر تويتر. وتأتي الزيادة السنوية كل ما زادت المسؤوليات والمصروفات أو مع ارتفاع سعر الصرف والبنزين. تعاملني الدنيا كامرأة تعلم مقدار جمالها، تغويني فيزيد طمعي، وتتمنع عني فيزداد جنوني بها، وما زلت أركض.